الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

295

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بتجرد وموضوعية : 1 - إذا كان المراد من " أولي الأمر " هم الأئمة المعصومون ، فإن ذلك لا يناسب مع كلمة " أولي " التي هي بصيغة الجمع ، لأن الإمام المعصوم في كل عصر ، شخص واحد لا أكثر . والجواب على هذا السؤال : أن الإمام المعصوم وإن كان في كل عصر شخصا واحدا لا أكثر ، إلا أن الأئمة المتعددين في الأعصر المختلفة يشكلون جماعة ، ونحن نعلم أن الآية لا تحدد وظيفة الناس في عصر واحد . 2 - إن أولي الأمر - بهذا المعنى - لم يكونوا في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكيف أمر القرآن الكريم بإطاعتهم ؟ إن الجواب على هذا السؤال يتضح أيضا من الكلام السابق ، لأن الآية لا تنحصر ( أو لا تعني ) زمانا خاصا ، بل توضح وتبين وظيفة المسلمين وواجبهم في جميع العصور والقرون . وبعبارة أخرى ، يمكن أن نقول أن أولي الأمر في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان شخص النبي بالذات ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان له منصبان منصب " الرسالة " الذي أشير إليه في الآية المذكورة تحت عنوان أطيعوا الرسول والآخر منصب " قيادة الأمة الإسلامية " الذي ذكره القرآن الكريم تحت عنوان أولي الأمر . وعلى هذا يكون القائد وولي الأمر المعصوم في عهد النبي هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهو مضافا إلى ما له من منصب الرسالة وإبلاغ الأحكام الإسلامية ، له منصب قيادة الأمة وولاية أمرها ، ولعل عدم تكرار جملة ( وأطيعوا " بين ( الرسول " و " أولي الأمر " لا يخلوا عن الإشارة إلى هذه النقطة . وبعبارة أخرى إن منصب " الرسالة " ومنصب " أولي الأمر " منصبان مختلفان اجتمعا في شخص رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن المنصب الثاني فقط يتوفر في كل إمام على حدة ، فللإمام منصب اولي الأمر فقط .